محمد طاهر الكردي
365
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
غيره من المعمارية ، وابتهج الناس بذلك كثيرا ، ثم انقطع جريان العين في هذا اليوم فقالوا : مسدودة . ثم جاءت آخر النهار ، ثم انقطعت قبل المغرب . وفي صبيحة يوم الجمعة رابع عشر الشهر توجه الأمير لإصلاح ما بقي ، وقال : إنها تحتاج عمل ثلاثة أو أربعة أشهر ، وأنها من يوم عمرت ما صلحت على ما ينبغي وما يقال عن أهل مكة ليسدونها كذب فإنها تحتاج إلى عمل كثير وما عمل فيها من العام الماضي من جهة الخواجا القاري والخواجا ابن عباد اللّه فقليل وما نظفت كما ينبغي بل كانوا ينظفون شيئا من أعلى التراب ويتركون غالبه ، وبعد ذلك دعا القضاة والتجار إليه وأراهم العمل ، وأراد كتابة محضر بما عمل . وفي ليلة رابع عشرين الشهر وصل الأمير خير بك المعمار من عمارة العين ، ودخلت العين مكة ، واستمر ذلك أياما واللّه يديمه ، واجتمع الأمير والقضاة وبعض الفقهاء والتجار في بيته ، وأمر بكتابة محضر فشرع في ذلك ، وفي ليلة الخميس ثاني عشر شهر رمضان سنة تسعمائة وسبع عشرة حصل بمكة مطر قوي ، وفي يومه جاء البناة والعمال من عمل العين ، وجاء السيل فدخل العين . وفي يوم الجمعة أو فيما بعده توجه الباش خير بك المعمار إلى عرفة لرؤية العين بها ، ثم أرسل البناة والعمال والمنورين والمنقلين فاشتغلوا . انتهى ما في بلوغ القرى . انقطاع عين حنين والعيون عن مكة المشرفة قال الغازي : قال العلامة قطب الدين رحمه اللّه تعالى : ثم انقطعت في أوائل الدولة العثمانية ، بهذه الأقطار الحجازية ، وبطلت العيون لقلة الأمطار وتهدمت قنواتها ، وانقطعت عين حنين عن مكة المشرفة ، وصار أهل مكة يستقون من الآبار حول مكة من أبيار يقال لها : العسيلات ، من علو مكة ، قريب من المنحنى ومن آبار في أسفل مكة من مكان يقال لها : الزاهر ، ويسمى الآن بالحوض ، في طريق التنعيم ، وكان الماء غاليا قليل الوجود ، وكذلك انقطعت عين عرفات وتهدمت قنواتها وكان الحجاج يحملون الماء إلى عرفات من الأمكنة البعيدة ، وصار فقراء الحجاج في يوم عرفة لا يطلبون شيئا غير الماء لعزته ، ولا يطلبون الزاد وربما جلبه بعض الأقوياء من الأماكن البعيدة للبيع ، فيحصلون أموالا من ذلك